محمد بن جرير الطبري

199

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عما هم عليه من الحق ، فلا معنى لأن يقال : " فعلوا ذلك إرادةَ الشرك " ، وهم قد كانوا مشركين . * * * القول في تأويل قوله : { وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى " التأويل " ، الذي عَنى الله جل ثناؤه بقوله : " وابتغاء تأويله " . فقال بعضهم : معنى ذلك : الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مُدّة أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمته ، من قبل الحروف المقطعة من حساب الجُمَّل ، " ألم " ، و " ألمص " ، و " ألر " ، و " ألمر " ، وما أشبه ذلك من الآجال . ذكر من قال ذلك : 6623 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس أما قوله : " وما يعلم تأويله إلا الله " ، يعني تأويله يوم القيامة = " إلا الله " . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : " عواقبُ القرآن " . وقالوا : " إنما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخ الأحكام التي كان الله جل ثناؤه شَرَعها لأهل الإسلام قبل مجيئه ، فنسخَ ما قد كان شَرَعه قبل ذلك " . ذكر من قال ذلك : 6624 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وابتغاء تأويله " ، أرادوا أن يعلموا تأويلَ القرآن - وهو عواقبه - قال